مقتطفات للتأمل

December 4, 2007


“فالحكمة في الملحمة تظهر و هي غير مرتبطة بالحضارة, والتوحش غير ملازم للبرية …فهما صفتان خارجيتان لا تنمان عن حقيقة الذات ولا تمتان لجوهرها بصلة تذكر. فالذات المتوحشة قد تكون موجودة في قلب الحضارة والذات المتحضرة قد تكون في البرية حيث الوحوش
وهذا هو جوهرها ولا علاقة له بمظهرها الخارجي الذي هو بخلاف ذلك تماماً.
فأنكيدو (ابن البرية) يكسو جسمه الشعر ويرتدي سموقان ويأكل العشب.. وكل هذا مظهر من مظاهر التوحش. ولكن انظر إلى سلوكه الخارجي الآخر,فهو يتدافع مع الوحوش على الماء ويحميها من الصياد …إذن كانأنكيدو في البرية متحضراً لأنه يدافع عن الحيوانات وكان متحضراً في سلوكه الخارجي أيضاً ولم يظهر عليه التوحش الخارجي إلا بعد ان اتصل به أهل المدينة وملأوا رأسه بمعلومات خاطئة جعلته يسمح للصياد بقتل الحيوانات البرية!…
تؤكد الملحمة إذن أن اسلوب العيش والحرفة لا تؤثر على القرارات الأساسية للإنسان ,فإن آثار العمل والحرفة وأساليب العيش تجدها في السلوك الظاهري وأسلوب الكلام وطرائقه.. ولكنها معدومة الأثر باتجاه القرارات الداخلية للإنسان المرتبطة بالعدل والجمال والظلم وأمثالها فهي مفاهيم موجودة في ضمير الانسان مهما كانت طريقته في العيش…

2


تؤكد الملحمة أن الدنس الظاهري الناتج عن غسيل الدماغ أو التضليل هو مظهر خارجي زائل ولا يمثل جوهر أو حقيقة الإنسان, وأن الذات الطاهرة سوف تكتشف الحقيقة حتماً في الوقت المناسب

ونلاحظ مثل هذه المعادلات التي تطرحها الملحمة في جوهر نظريات الدين الأصلية الغير مشوهة. فالدنس الخارجي المتمثل بالذنوب والخطايا يغفر بأجمعه مع سلامة الذات , بل تبدل السيئات بمثلها من الحسنات بينما لا تنفع جميع الأعمال الصالحة الظاهرية مع سوء الذات مهما بلغت بل تحول كلها إلى آثام خلال عملية الحساب.”

من كتاب “ملحمة جلجامش” لعالم سبيط النيلي




2 Responses to “مقتطفات للتأمل”

  1.   كوثر Says:

    السلام عليكم ..

    جميل جداً, وأطمح في المزيد إن أمكن أخي جوفاوي ..!

    تعليقاُ على الموضوع أقول,
    فإن نزعة الجمال أو لنعممها بكلمة أكبر “الخير” عند الإنسان كانت معه منذ ولادته, ومنذ فجر تكوينه, وهي جانب من الفطرة السليمة التي جبل عليها بني آدم, وهنا لا ننفي نزعة الشر والوحشية من لاجانب الآخر, ولكنها لا تظهر إلا عندما تكون روحه ضعيفه أو أنها تلاقت في محيط يشكل انجراره بعكس تيار ما فطر عليه, والنفس الإنسانية بطبيعتها ميالة للتأثر بما حولها, خصوصاً إذا كان ذلك يتلاقح مع مصلحتها ومنفعتها الشخصيبة ..!

    نية الإنسان السليمة ونزعته الخيّرة هي الأصل, وماعدا ذلك من أمور أخرى كالدنس الظاهري والشر والكراهية هي أمور طارئة بطبيعة الحال, !
    وماهو طارئ سرعان مايزول بزوال مؤثره, causes !
    وكل ذلك يعتمد على قوة ذات الإنسان وقدرته على التغيير والرجوع ببوصلته إلى ما جبل عليه ..

    إذاً نخلص إلى نتيجة مهمة كالتي نقلتها في آخر المقال!

    هذه المقتطفات ذكرتني بكتاب “العدل الإلهي لمطهري” وبأحاديث للإمام علي (ع)في نفس الموضوع,
    سأشاركك إياها قريباً إن شاء الله ..

    شكراً مجدداً, وبانتظار الجديد

  2.   كوثر Says:

    متى بتحط المقتطفات الثانية أخويي
    :unsure: :sch:

Leave a Reply

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image